الشيخ الجواهري
200
جواهر الكلام
وكتابا ( 1 ) وسنة ( 2 ) مستفيضة أو متواترة على المشهور في الأولين ، بل لا أجد فيه خلافا سوى ما عساه تشعر به عبارة التهذيب فإنه - بعد أن روى ( 3 ) عن الصادق ( عليه السلام ) في الحسن " كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وسلم إذا كان العشر الأواخر اعتكف في المسجد وضربت له قبة من شعر وشمر المئزر وطوى فراشه فقال بعضهم : واعتزل النساء فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : أما اعتزال النساء فلا " - قال : فإنه أراد بذلك مخالطتهن ومجالستهن ومحادثتهن دون الجماع ، والذي يحرم على المعتكف من ذلك الجماع دون غيره ، مع احتمال إرادته الحصر الإضافي ، فلا يشمل اللمس والتقبيل بشهوة ، ولعله لذا نسبه في المدارك إلى قطع الأصحاب الذي بملاحظته يقوى إرادة ما يعم ذلك من المباشرة في الآية ، كما أنه يقوى حينئذ إرادة الابطال أيضا من النهي فيها لا التحريم خاصة ، وإن اختاره الفاضل في المختلف وغيره ، لأنه هو معنى النهي ، ولا تنافي بين التحريم والصحة هنا ، لكن فيه أنه وإن لم يكن منافاة عقلا ضرورة كون النهي عن أمر خارج في العبادة لكن الفهم العرفي كاف في ذلك ، كالنهي عن التكفير في الصلاة ونحوها على أن تأديتهما مع الجماع الذي لا إشكال في البطلان به بعبارة واحدة أمارة أخرى على أن الجميع من سنخ واحد ، كما أن حكمهم بالبطلان به - وليس في الآية ولا في السنة تصريح به ، بل أقصاهما النهي والكفارة ، وهما أعم من البطلان - لا وجه له إلا الفهم العرفي المشترك بين الجميع الحاصل بملاحظة أن الشارع في أمثال ذلك معظم نظره بيان الصحة والفساد ، بل قد لا يكون مقصوده إلا ذلك وإن
--> ( 1 ) سورة البقرة - الآية 183 ( 2 ) الوسائل - الباب - 5 - من كتاب الاعتكاف - الحديث 0 - 2 ( 3 ) الوسائل - الباب - 5 - من كتاب الاعتكاف - الحديث 0 - 2